محمد بن حبيب البغدادي
44
أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام ( ويليه كنى الشعراء ومن غلبت كنيته على إسمه )
--> - ويكنى لبيد أبا عقيل ، وكان من شعراء الجاهلية وفرسانهم . وكان الحارث ابن أبي شمر الغساني وهو الأعرج وجه إلى المنذر بن ماء السماء مائة فارس . وأمّره عليهم فساروا إلى عسكر المنذر ، وأظهروا أنهم أتوه داخلين عليه في طاعته ، فلما تمكنوا منه قتلوه وركبوا خيلهم ، فقتل أكثرهم . ونجا لبيد ، فأتى ملك غسان ، فأخبره ، فحمل الغسانيون على عسكر المنذر ، فهزموهم ، فهو يوم حليمة ، وحليمة بنت ملك غسان ، وكانت طيبت هؤلاء الفتيان ، وألبستهم الأكفان ، وبرنس الإضريج . وأدرك لبيد الإسلام ، وقدم على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في وفد بني كلاب فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم ، وقدم لبيد الكوفة بعد ذلك فأقام بها إلى أن مات فدفن في صحراء بني جعفر بن كلاب . ويقال : إن وفاته كانت في أول خلافة معاوية ومات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة ، ولم يقل شعرا في الإسلام إلا بيتا واحدا قال أبو اليقظان : وهو قوله : الحمد للّه إذ لم يأتني أجلي * حتى كساني من الإسلام سربالا وقال غيره : بل هو قوله : ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه الجليس الصالح وقال له عمر بن الخطاب أنشدني من شعرك ، فقرأ سورة البقرة ، وقال : ما كنت لأقول شعرا بعد إذ علمني اللّه سورة البقرة ، فزاد عمر في عطائه خمسمائة درهم وكان ألفين ، فلما كان في زمن معاوية ، قال له : هذان الفودان فما بال العلاوة يعني بالفودين الألفين ، بالعلاوة الخمسمائة ، قال : أموت الآن وتبقى العلاوة ، والفودان فرق له معاوية وترك له عطاءه على حاله ، فمات بعد ذلك بيسير ، وكان لبيد آلى في الجاهلية أن يطعم كلما هبت الصبا وألزم ذلك في نفسه في الإسلام ، فخطب الوليد بن عقبة الناس بالكوفة ، فقال : إن أخاكم لبيدا كان آلى على نفسه في الجاهلية أن لا تهب -